(105) يقول من كساني كساه الله من ثياب الجنة، فخلع رسول الله، (صلى الله عليه وآله)، قميصه الذي اشتراه وكساه السائل، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصاً آخر فلبسه وحمد الله ورجع إلى منزله، وإذا الجارية قاعدة على الطريق، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما لك لا تأتين أهلك؟ قالت: يا رسول الله إني قد أبطأت عليهم وأخاف أن يضربوني، فقال لها رسول الله، (صلى الله عليه وآله): مرّي بين يدي ودليني على أهلك، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حتى وقف على باب دارهم، ثم قال: السلام عليكم يا أهل الدار، فلم يجيبوه، فأعاد السلام فلم يجيبوه، فأعاد السلام فقالوا: عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال لهم: ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني؟! قالوا: يا رسول الله سمعنا سلامك فاحببنا أن نستكثر منه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها، فقالوا: يا رسول الله هي حرة للممشاك، فقال رسول الله: الحمد لله، ما رأيت اثني عشر درهماً أعظم بركة من هذه، كسا الله بها عريانين وأعتق بها نسمة " (1). والسلام في حديث الدراهم سلام الإعلام؛ إذ لم يدل على أزيد من مجيء الرسول، (صلى الله عليه وآله)، إلى دار الجارية وشفاعتها الحاصلة عند الوصول إلى باب الدار، ولم يذكر في الحديث دخوله، (صلى الله عليه وآله)، الدار، فلعل السلام فيه سلام الإعلام فحسب. ثم المفهوم من هذه الأحاديث محبوبية تكرار سلام الإذن إلى ثلاث مرات، فإن أجيب وإلا رجع المسلم، كما إذا أمر بالرجوع لقوله تعالى: (... وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى والله بما تعملون عليم) (2). إذ لعل صاحب البيت قائم بأمر لا ينبغي لأحد التطلع عليه، والله عز وجل عليم بما للعباد فيه من شؤون حياتهم المعاشية وما يعقبها من أمور، ويعلم المطيع لأوامره تعالى، والمتمرد عنها. وإنما ذكرنا قصة ____________ 1 ـ أمالي الشيخ الصدوق 211 ـ 212، المجلس 42، الوسائل 8 | 445، الباب 40 من أبواب أحكام العشرة، الحديث 2. 2 ـ النور: 27 ـ 28.