(106) الدراهم بأسرها لبيان وجه الربط لسلام الإعلام. بقي سؤال: وهو: هل يسوغ تأخير إجابة السلام عن المرة الأولى، والثانية، إلى الثالثة أم لا؟ والظاهر أن تكرار السلام إلى ثلاث مرات عند عدم سماع الجواب مندوب. الجواب: التوبيخ الوارد في نفس الحديث يمنع الجواز إلا لأجل المحبة، فيدل التقرير عليه. وأما محبوبية التكرار فقد ثبتت في الأخبار الأخر، ولعمري أنه اشتمل الحديث على أكرم خُلُق إنساني وأرفعه، لمن أراد التأسي بنبيه (صلى الله عليه وآله) كما قال تعالى: (لقد كان لكم قي رسول الله أسوة حسنة) (1). تتـميم: بقي من بحث سلام الاستئذان والإعلام السلام على أرواح المعصومين والدخول في بقاعهم ومشاهدهم المشرفة (عليهم السلام)، وأن الداخل في تلك البقاع يجب عليه الاستئذان، لأنها من بيوتهم، وبيوت النبي، التي قال الله تعالى فيها: (يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) (2). فبيوت المعصومين (عليهم السلام) تشترك مع البيوت كلها في وجوب الاستئذان في الدخول إليها عامة، وفيها خاصة لمكان أفضليتهم على الأمة وأولويتهم بالتبجيل والتكريم، وقد مر أن الرسول الأعظم، (صلى الله عليه وآله)، كان يسلم على أهل بيته، عند وصوله إلى باب دارهم، سلام الاستئذان والإعلام، وحتى على غيرهم كما سبق حديث الدراهم والشفاعة للجارية (3). ولئن أمر الله عز وجل الناس بالاستئناس في دورهم عند دخولها في آي من الكتاب العزيز المتقدمة الذكر، فبالأولى أن يأمرهم به عند الدخول لبيوت أنبيائه وأوصيائه عليهم سلام الله، وقد صرحت الآية ____________ 1 ـ الأحزاب: 21. 2 ـ الأحزاب: 53. 3 ـ أمالي الصدوق 211 ـ 212، المجلس 42، وقد مر قريباً.