(138) رجل من أصحابنا عن الحكم بن عتيبة قال: بينا أنا مع أبي جعفر (عليه السلام) والبيت غاص بأهله، إذ أقبل شيخ يتوكأ على عَنَزة له (1) حتى وقف على باب البيت، فقال: السلام عليك (2) يابن رسول الله ورحمة الله وبركاته، ثم سكت فقال أبو جعفر (عليه السلام): وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال: السلام عليكم، ثم سكت حتى أجابه القوم جميعاً وردوا (عليه السلام). ثم أقبل بوجهه على أبي جعفر (عليه السلام) ثم قال يابن رسول الله أدنني منك جعلني الله فداك، فوالله إني لأحبكم وأحب من يحبكم، ووالله ما أحبّكم وأحبّ مَن يحبّكم لطمع في دنيا، و [الله] إني لأبغض عدوكم وأبرأ منه، ووالله ما أبغضه وأبرأ منه لوتر كان بيني وبينه، والله إني لأحل حلالكم، وأحرم حرامكم، وأنتظر أمركم، فهل ترجو لي جعلني الله فداك؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): إلي إلي حتى أقعده إلى جنبه ثم قال: أيها الشيخ إن أبي علي بن الحسين (عليهما السلام) أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه فقال له أبي (عليه السلام): إن تمت ترد على رسول الله، (صلى الله عليه وآله)، وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ويثلج قلبك، ويبرد فؤادك، وتقر عينك، وتستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين، لو قد بلغت نفسك ههنا ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ وإن تعش ترى ما يقر الله به عينك، وتكون معنا في السنام الأعلى، [فـ] ـقال الشيخ: كيف قلت يا أبا جعفر؟ فأعاد عليه الكلام، فقال الشيخ: الله أكبر يا أبا جعفر، إن أنا متُّ أرد على رسول الله، (صلى الله عليه وآله)، وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين (عليهم السلام)، وتقر عيني، ويثلج قلبي، ويبرد فؤادي، وأستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين، لو قد بلغت نفسي إلى ههنا، ____________ 1 ـ بالتحريك: عصاً في رأسها حديد هامش الروضة 76. 2 ـ أقول: قد جاء في كيفية السلام على الإمام المهدي عجل الله فرجه في حديث الإمام الباقر (عليه السلام): "... فلا يسلم عليه مسلم إلا قال: السلام عليك يا بقية الله في أرضه... " كمال الدين 1 | 331، الباب الثاني والثلاثون، الحديث 16. كما وجاء في بقية المعصومين (عليهم السلام) كلهم بنحو آخر يطول بذكره المقام، انظر كتاب منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر 517، الباب السادس، الحديث 1 ـ 4. للشيخ لطف الله الصافي الگلبايگاني، الطبعة الثانية بالأفست ـ المصطفوي، طهران، 1385 هـ.