(145) عند ربّك من التوبة؟ قال: نعم، يا هام همّ بخير وافعله قبل الحسرة والندامة، إنّي وجدت فيما أنزل الله تعالى عليّ: ليس من عبد عمل ذنباّ كائناّ ما كان، وبالغاّ ما بلغ، ثم تاب، إلا تاب الله تعالى عليه فقم الساعة فاغتسل وخرّ لله ساجداً، ففعلت ما أمرني إذ نادى مناد من السماء: ارفع رأسك قبلت توبتك، فخررت لله ساجداً حولاً. وكنت مع هود في مسجده، ومن آمن به من قومه، وعاتبته على دعوته عليهم، وكنت زوّاراً ليعقوب بن إسحق بن إبراهيم، وكنت من يوسف بالمكان الأمين، وكنت ألقى إلياس في أودية الرّمال وأنا ألقاه الآن، ولقيت موسى بن عمران فقال لي: إذا لقيت عيسى بن مريم فاقرأه السلام. فلقيت عيسى بن مريم فأقرأته السلام، فقال لي عيسى بن مريم: إذا لقيت محمداً فاقرأه السلام، فقد أقرأتك يا رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله) ـ من عيسى بن مريم، فقال رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله) ـ: سبحان الله! صلى الله على عيسى ما دامت الدنيا دنيا وسلم (1) يا هام ما أديت الأمانة. فقال هام: هنيئا لك يا رسول الله، سمعت الأمم السالفة يصلّون عليك، ويثنون على أمّتك، فعلّمني يا رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله) ـ فقال: وما أعلمك؟ قال: علّمني التورية، فعلّمه رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله) ـ قل هو الله أحد، والمعوذتين، عم يتساءلون، والنازعات، والواقعة، وقال له: يا هام لا تدع زيارتنا وارفع إلينا حوائجك " (2). ____________ 1 ـ في الحديث سقط: (وسلام عليك يا هام بما أدّيت الأمانة) مستدرك الوسائل. 8 | 369. 2 ـ الجعفريّات 175 ـ 176، مستدرك الوسائل 8 | 369، جامع أحاديث الشيعة 15 | 613 ـ 614. أقول: قد جاء ذكر هام بن الهيم في حديث تجارة النبي، (صلى الله عليه وآله)، إلى الشام لخديجة (عليها السلام) حيث أراد أعداؤه هلاكه بثعبان أظهروه في طريق النبي، فجفلت منه ناقة النبي فزعق بها النبي، وقال: ويحك كيف تخافين وعليك خاتم الرسل وإمام البشر؟ ثم التفت إلى الثعبان وقال له: ارجع من حيث أتيت، وإياك أن تتعرض لأحد من الركب. فنطق الثعبان بقدرة الله تعالى وقال: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): السلام على من اتبع الهدى، وخشي عواقب الردى، وأطاع الملك الأعلى، فعندها قال: يا محمد ما أنا من هوام الأرض، وإنما أنا ملك من ملوك الجنّ واسمي الهام بن الهيم، وقد آمنت على يد أبيك إبراهيم الخليل... إلى آخرالقصّة. البحار 16 | 35 ـ 36.