(146) أقول: على فرض ثبوت القصة، تدل على أن تحمل إبلاغ السلام من الأمانة، وأنه لا بد من وصولها إلى أهلها، وقد فعله هذا المخلوق العجيب هام بن الهيم بن لاقيس بن إبليس، وظاهر حاله أنه مقبول التوبة، وقد أخذ من النبي (صلى الله عليه وآله) علم القرآن وبعض سوره. 2 ـ روى الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي كهمس قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " عبد الله بن أبي يعفور يقرئك السلام. قال: عليك و(عليه السلام)، إذا أتيت عبد الله فاقرأه السلام وقل له: إن جعفر بن محمد يقول لك: انظر ما بلغ به عليّ (عليه السلام) عند رسول الله، (صلى الله عليه وآله)، فالزمه؛ فإن عليّا (عليه السلام) إنما بلغ ما بلغ به عند رسول الله، (صلى الله عليه وآله)، بصدق الحديث وأداء الأمانة " (1). بـيـان: يبلغ الإمام (عليه السلام) عن غيره السلام، ثم يبلغه كما بلغه، وفيه دلالة على تبادل التبليغ السلامي المسبب لمزيد الحب والسكون، كما وفيه دلالة على إكرام الوسيط أولاً، ثم المبلغ الغائب، فخص الإجابة بأبي كهمس الوسيط، ثم ابن أبي يعفور الغائب بقوله (عليه السلام): " عليك و(عليه السلام) "؛ وربما انعكست الإجابة كما في قصة هامة بن الهيم، ولعل الشرف أو الضعة سبب للتقديم مرة، وللتأخير أخرى، وإلا فهو بالخيار، وعلى أي تقدير، لا بد من إكرام الوسيط إذاً لتحمل نوع من التحية التي يجب ردها ____________ 1 ـ أصول الكافي 2 | 104، باب الصدق وأداء الأمانة، الحديث 5، الوسائل 13 | 218، جامع أحاديث الشيعة 15 | 614 ـ 615. ونظيره ما رواه المفيد بإسناده إلى خيثمة عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: دخلت عليه أودعه وأنا أريد الشخوص إلى المدينة، فقال: أبلغ موالينا السلام، وأوصهم بتقوى الله، والعمل الصالح، وأن يعود صحيحهم مريضهم، وليعد غنيهم على فقيرهم، وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم، وأن يتفاوضوا علم الدين؛ فإن في ذلك حياة لأمرنا، رحم الله عبداً أحيا أمرنا...، الفصول المختارة 287، الطبعة الرابعة، قم ـ إيران، 1396. فقد دل هذا الحديث كسابقه على إبلاغ السلام، والأحاديث المروية في ذلك كثيرة.