(167) أقـول: قال الحرّ: هذا محمول على الكراهة. وقوله: (لا يستطيع) أي: لا يسهل عليه ردّ الجواب، بل يشقّ عليه الاشتغال بردّ السلام والعود إلى صلاته، فيشتغل عنها لما تقدّم من تقرير السلام، وعدم إنكاره، ومن التصريح بجواز الردّ بل الأمر به (1). يريد (بجواز الردّ بل الأمر به) النصوص المتقدمة (2). ومن النهي المكرر عن السلام على الكتابي يعلم التشدد فيه، ولعلّ الوجه المنع من العشرة معه؛ لأنّ السلام مفتاحها؛ ومن ثم منع فتح بابها به (3). 7 ـ رواية الصدوق بإسناده إلى الصادقين (عليهم السلام): " ستة لا يسلّم عليهم: اليهودي، والنصراني، والمجوسي، والرجل على غائطه وعلى موائد الخمر، وعلى الشاعر الذي يقذف المحصنات، وعلى المتفكّهين بسبّ الأّمهات " (4). أقول: تقدم بلفظ أهل الكتاب أيضاً. 8 ـ قال الصدوق: حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدّثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، بإسناده رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " نهى رسول الله، (صلى الله عليه وآله)، أن يسلم على أربعة: على السكران في سكره، وعلى من يعمل التماثيل، وعلى من يلعب بالنرد، وعلى من يلعب بالأربعة عشر، وأنا أزيدكم الخامسة انهاكم أن تسلموا على أصحاب الشطرنج " (5). ____________ 1 ـ الوسائل 4 | 1267. 2 ـ المذكورة في الناحية الثالثة المرقمة 1 ـ 7. 3 ـ أي بالسلام الذي هو مفتاح باب العشرة، والغض من هذا البيان أن حديث المنع من السلام على الكتابي دليل على منع العشرة والمراودة معه، فكنّىعن منعها بمنع السلام عليه. 4 ـ الخصال 1 | 326. جامع الأحاديث 15 | 585. 5 ـ الخصال 1 | 237.