(183) المعصومين (عليهم السلام) كمشاهد حضورهم، لأنّ موتهم وحياتهم سواء، يرون الزائر، ويسمعون كلامه، وسلامه، ويردّون جوابه، كما جاء ذلك في استئذان الدخول إلى الروضات المنورة أوّله: " اللّهمّ إني وقفت على باب من أبواب بيوت نبيك، وقد منعت الناس أن يدخلوا إلاّ بإذنه ـ إلى قوله: ـ وأعلم أنّ رسولك وخلفاءك (عليهم السلام) أحياء عندك يرزقون، يرون مقامي، ويسمعون كلامي، ويردّون سلامي، وإنّك حجبت عن سمعي كلامهم، وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجتهم " (1)... وعليه فإن أراد المكرّر للسلام سماع سلامه، فيسمعون ذلك من دون افتقار إلى التكرار، وإن كانت الأخرى فلا غاية متصورة إلا الاستهزاء، أو على الأقل يكون من الاستعمال المستهجن الساقط عن الأقطار. والجواب عنه: إنا نمنع أن يكون تكرار السلام من المستهجن، إذا كان المسلّم ممتدحاً لصاحبه، وذكر بين كلّ سلامين فضيلة من فضائله. نعم، إذا لم يفصل بين السلامين كما سبق بأن قال: السلام عليكم، السلام عليكم، لعلّه يُعدّ عند العقلاء هازلاً أو لاغياً وإن كان في مقام المدح، وأين هذا من قول: السلام عليك مكرّراً مع الفصل بذكر فضيلة من فضائله، كما في جميع الزيارات، منها زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) وفيها: " السلام على المولود في الكعبة، المزوّج في السماء، السلام على أسد الله في الوغى، السلام على من شُرّفت به مكّة ومنى، السلام على صاحب الحوض وصاحب اللواء، السلام على خامس أهل العباء... " (2). ولم أجد في الزيارات المأثورة، ـ ولا واحدة منها ـ زيارة مشتملة على التسليمات المتكررة، إلا وفيها بين كلّ تسليمة وتسليمة ذكر فضيلة من فضائل المزور، أفهل ترى في هذا النوع من التكرار استهجاناً؟، كلاّ، ولعلّ ____________ 1 ـ البحار 100 | 160 ـ 161. 2 ـ البحار 100 | 302.