(184) وجه تعديد فضائل المزور، والسلام المكرّر عليه، رجاء أن يقع بعضها موقع القبول، أو إظهار أنا لا نمتلك سوى أن نقف أمام ضريحك المنوّر، ونسلّم عليك وعلى أهل بيتك، والأرواح المنيخة بفنائك، أو أنّ علينا الدخول إلى حرمك، وذكر فضائلك والسلام الكثير، وأنا نأمل بذلك الشفاعة والغفران. فتكرار السلام لإحدى هذه الغايات أو كلّها حسن ولا استهجان فيه. ثم سلام الوداع لم يخصّ الإنسان، وقد روى الصدوق عن الصادق (عليه السلام) قال: لما انتهى رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله) ـ إلى الركن الغربي (1) فقال له الركن: يا رسول الله ألستُ قعيداً من قواعد بيت ربّك؟ فما لي لا أُستَلَم؟ فدنا منه النبيّ ـ (صلى الله عليه وآله) ـ فقال له: اسكن عليك السلام غير مهجور (2). بـيان: يأتي الحديث نفسه في الأمر الثالث من الخاتمة، في سلام الكائنات، وفيه احتمال أن يكون السلام النبوي على الركن من سلام الوداع، ومن ثم ذكرناه هنا. واحتمالان آخران فيه بأن يكون جواباً إما لشكوى الركن بشهادة كلمة " غير مهجور "، أو الجواب عن سلام الركن قد سمعه وعلمه (صلى الله عليه وآله) دوننا. ومن سلام الوداع ما وعدناك من ذكر سلام الوداع لشهر الله، وهو ما جاء من دعاء الإمام السجّاد (عليه السلام) في وداع شهر رمضان (3): "... السلام عليك يا شهر الله الأكبر، ويا عيد أوليائه، السلام عليك يا أكرم مصحوب من الأوقات، ويا خير شهر في الأيّام والساعات، السلام عليك من شهر قربت فيه الآمال، ونشرت فيه الأعمال، السلام عليك من قرينٍ جلّ قدره موجوداً، وأفجع فقده مفقوداً، ومرجوّ آلم فراقه، السلام عليك من أليف آنس مقبلاً فَسَرَّ، وأوحش منقضياً فَمَضَّ، السلام عليك من ____________ 1 ـ وهو بعد الشامي البادئ بالحجر الأسود في الطواف ثم الركن الشامي، ثم الغربي، ثم اليماني، ويختم بالحجر الأسود، وهو الركن العراقي فصارت الأركان أربعة. 2 ـ علل الشرائع 429، البحار 99 | 222 ـ 223. 3 ـ الدعاء الخامس والأربعون من الصحيفة السجادية.