(202) أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده، ومن أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث فيهما حدثاً كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا الفرض الأول في صلاة الزوال يعني صلاة الظهر " (1). أقول: جئنا على رواية المعراج عن آخرها، لاشتمالها على بدئ الأذان، وصلاة الزوال أي الظهر المعنية بها الصلاة الوسطى في آية (حافظوا على الصلوت والصلوة الوسطى) (2)، وعلى سرِّ التسليم في الصلوات. وللرواية شرح وبسط لا بأس بالإشارة إليه، إذ فيه بيان سرّ السلام فيها، وبيان موضعه منها، قال العلامة المجلسي في كتابه مرآة العقول عند شرح رواية المعراج: قوله (عليه السلام): " إنّ أُبيّ بن كعب رآه في النوم " أقول: لا خلاف بين علمائنا في أن شرعية الأذان كانت بالوحي لا بالنوم، قال في المعتبر والمنتهى: الأذان عند أهل البيت (عليهم السلام)، وحي على لسان جبرئيل علّمه ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ عليّاً ـ (عليه السلام) ـ وأطبق الجمهور على خلافه، ورووا أنه برؤيا عبد الله بن زيد وعمر. أقول (3): وفي روايات المخالفين أن المسلمين حين قدموا المدينة كانوا يجتمعون ويتحينون الصلوات، وكان لا ينادي بها أحد، فشاوروا بينهم، أو مع النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً كالنصارى، وقال بعضهم: قرناً مثل قرن اليهود، وعن أنس: تنوروا ناراً، وقال آخرون: النار والبوق شعار اليهود، والناقوس شعار النصارى. فتلتبس أوقاتنا بأوقاتهم. فقال عبد الله بن زيد: إني رأيت الأذان في المنام، وقيل: إن أُبياً قال: رأيته في النوم، وقيل: إن عمر قال مثل ذلك، فقال عمر عند ذلك: أوَ لاتبعثون رجلاً ينادي بألفاظ الأذان. ____________ 1 ـ الكافي 3 | 482 ـ 486، ولخصها الشيخ الحر في إثبات الهداة 1 | 155. 2 ـ البقرة: 238. 3 ـ القائل هو الشيخ المجلسي طاب ثراه.