(203) أقول: قاتلهم الله كيف هونوا (1) بأحكام الله، ليتهيأ لهم القياس، والاستحسان في دين الله. ثم إن هذا الخبر يدل على أن بالنوم لا تثبت الأحكام، ويمكن أن يخص بابتداء شرعيتها، ورأيت في بعض أجوبة العلامة رحمه الله عما سئل عنه تجويز العمل بما يسمع في المنام عن النبي، والأئمة (عليهم السلام)، إذا لم يكن مخالفاً للإجماع، لما روي من أن الشيطان لا يتمثل بصورتهم وفيه إشكال. قوله (عليه السلام): " فأنزل الله " هذا تفصيل لما أجمل سابقاً، وعود إلى أول الكلام، كما سيظهر مما سيأتي، فالفاء للتفصيل لا للتعقيب، والأنوار تحتمل الصوريَّة والمعنوية، والأعم منهما، وأما نفرة الملائكة فلغلبة النور على أنوارهم، وعجزهم عن إدراك الكمالات التي أعطاها الله نبيّنا (صلى الله عليه وآله)، كما قال (صلى الله عليه وآله): " لي مع الله وقت لا يسعني ملك مقرب ولا نبيّ مرسل " الخبر. ويؤيّد المعنويّة قول الملائكة: ما أشبه هذا النور بنور ربّنا، وعلى تقدير أن يكون المراد الصوريّة، فالمعنى ما أشبه هذا النور بنور خلقه الله في العرش، وعلى التقديرين لمّا كان كلامهم وفعلهم موهماً لنوع من التشبيه، قال جبرئيل: الله أكبر تنزيهاً له عن تلك المشابهة، أي: أكبر من أن يشبهه أحد ويعرفه، وقد مرّ تفسير الأنوار في شرح كتاب التوحيد، والتكرير للتأكيد، أو الأوّل لنفي المشابهة، والثاني لنفي الإدراك. وقال الجزري: " سبوح قدّوس " يرويان بالضمّ والفتح، والفتح أقيس، والضمّ أكثر استعمالاً، وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما التنزيه. وتثنية التكبير (2) يمكن أن اختصاراً من الراوي، أو الزيادة بوحي آخر... أو يكون من النبيّ (صلى الله عليه وآله)، كزيادة الركعات ____________ 1 ـ هكذا في الأصل والصحيح " تهاونوا ". 2 ـ يريد قول جبرائيل: " الله أكبر الله أكبر " في هذا الخبر أول كلمات الأذان والمعروف أن التكبير أربعة في أوله. والظاهر أنه الأذان انظر كمال الدين 1 | 255.