(204) بالتفويض، أو يكون التكبيران الأوّلان خارجين عن الأذان كما يؤمي إليه ما رواه الفضل بن شاذان من العلل عن الرضا (عليه السلام)، وبه يجمع بين الأخبار. والأظهر أن الغرض في هذا الخبر بيان الإقامة وأطلق عليها الأذان مجازاً، ويمكن أن يكون سؤالهم عن البعثة لزيادة الاطمئنان كما في سؤال إبراهيم ـ (عليه السلام) ـ إذ تصفح وجوه شيعة أخيه في وقت كل صلاة، موقوف على العلم بالبعثة، ويمكن أن يكون قولهم: " وإنا لنتصفّح " إخباراً عمّا أمروا به أن يفعلوه بعد ذلك، ويؤيّده عدم وجوب الصلاة قبل ذلك كما هو الظاهر. وإن أمكن أن يكون هذا في معراجٍ تحقق بعد وجوب الصلاة، لكنه بعيد عن سياق الخبر، ويحتمل أيضاً أن يكون عرفوه، (صلى الله عليه وآله)، وعرفوا وصيّه، وشيعة وصيّه، بأنهم يكونون كذلك، ولذا كانوا يتصفّحون وجوه شيعته في أوقات الصلاة، ليعرفوا هل وجبت عليهم صلاة أم لا، فلا ينافي عدم علمهم بالبعثة، وفيه أيضاً بُعدٌ، ويحتمل أن يكون التصفّح كناية عن رؤية أسمائهم في رق البيت المعمور كما سيأتي، أو عن رؤية أشباحهم، وأمثلتهم حول العرش، كما يؤمي إليه قولهم: " وهم نور حول العرش "، وقريب منه ما ذكره بعض الأفاضل، أنّ علمهم به، وبأخيه، وشيعته، وأحوالهم فوق أحوال عالم الحسّ، وهو العالم الذي أخذ عليهم فيه الميثاق، والعلم فيه لا يتغيّر، وهذا لا ينافي جهلهم ببعثه في عالم الحسّ الذي يتغيّر العلم فيه. أقـول: هذا موقوف على مقدمات مباينة لطريقة العقل. قوله (عليه السلام): " مرحباً بالأوّل " أي: خلقاً ورتبةً، والرُحب بالضمّ: السعة. وانتصاب " مرحباً " بفعل لازم الحذف كأهلاً وسهلاً أي: أتيت وصادقت رُحباً وسعةً.. " مرحباً بالآخر " أي ظهوراً وبعثة. " ومرحباً بالحاشر " أي: بمن يتّصل زمان أمته بالحشر. " ومرحباً بالناشر " أي: بمن ينشر قبل الخلق وإليه الجمع والحساب. وقد بيّنا جميع ذلك في الكتاب الكبير ـ أي البحار ـ. والرقّ بالفتح ويكسر: جلد رقيق يكتب فيه والصحيفة البيضاء. ودوي الريح والطائر والنحل: صوتها، صوتان مقرونان، كونهما مقرونين لأنّ الصلاة مستلزمة للفلاح وسبب له.