(205) وفي العلل: بعد ذلك بمحمد (صلى الله عليه وآله) تقوم الصلاة، وبعليّ الفلاح. ويحتمل أن تكون هاتان الفقرتان مفسّرتين للسابقتين، والغرض بيان اشتراط قبول الصلاة وصحّتها بولايتهما، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار من تفسير الصلاة والعبادات بهم أي: الصلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والفلاح أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهما متحدان من نور واحد، مقرونان قولاً وفعلاً، وبما فسّر في هذا الخبر يظهر سرّ تلك الأخبار ومعناها، والضمير في قوله: " لشيعته " راجع إلى الرسول ـ على ما في العلل ـ أو إلى عليّ صلوات الله عليهما. وترك " حيّ على خير العمل " الظاهر أنّه من الإمام، أو من الرواة تقيّة، ويحتمل أن يكون قرّر بعد ذلك كما مرّ ويؤيده عدم ذكر بقية فصول الأذان، ويحتمل أن يكون خرق الأطباق والحجب من تحته، (صلى الله عليه وآله)، أو من فوقه، أو منهما معاً، وأيضاً يحتمل أن يكون هذا في السماء الرابعة، أو بعد عروجه إلى السابعة، والأخير أوفق بما بعده، فعلى الأوّل إنّما خرقت الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة، وإلى البيت المعمور، فلما نظر إليهما وجدهما متحاذين، متطابقين، متماثلين، ولذا قال: " ولكل مثل مثال " أي: كلّ شيءٍ في الأرض له مثال في السماء، فعلى الثاني يحتمل أن تكون الصلاة تحت العرش محاذياً للبيت المعمور بعد النزول، وعلى التقديرين استقبال الحجر مجازاً، أي: استقبل ما يحاذيه أو ما يشاكله ويشبهه. قوله: " وأنت الحرام " أي: المحترم المكرم، ولعله إشارة إلى أن حُرمة البيت إنما هي لحرمتك، كما ورد في غيره. قوله: " صار الوضوء " في العلل صار أوّل الوضوء، ويدلّ على استحباب أخذ ماءِ الوضوء أوّلاً باليمنى، وعلى ما هنا يمكن أن يفهم منه استحباب الإرادة. قوله تعالى: (وعلى عدد حجبي) وفي العلل بعدد حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعاً، لأن الحجب سبعة، وافتتح القراءة عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ستَّة، والحجب مطابقة ثلاثة بعدد النور الذي نزل على محمد ثلاث مرّات، فلذلك كان الافتتاح ثلاث مرّات،