(210) بالركوع والخشوع، ويقرّ بأني أعبدك وإن ضربت عنقي، ثم بعد هذا الخضوع والانقياد يستحق معرفة أقوى، ويناسبه خضوع أدنى، فيقرّ بأنك خلقتني من التراب، والمخلوق منه خليق بالتذلل عند ربّ الأرباب، ثم بأنك تعيدني بعد الموت إلى التراب، فيناسب تلك الحالة خضوع آخر، فإذا عبد الله بتلك الآداب إلى آخر الصلاة، وخاض في خلال ذلك بحار جبروته، واكتسب أنوار فيضه ومعرفته، وصل إلى مقام القرب والشهود، فيقر بوحدانيّة معبوده، ويثني على مقربي جنابه، ثم يسلّم عليهم بعد الحضور والشهود، وفي هذا المقام لطائف ودقائق، لا يسع المقام ذكرها، وأوردنا شذراً منها في بعض مؤلّفاتنا، وإنما أومأنا ههنا إلى بعضها لمناسبة شرح الرواية، والله وليّ التوفيق والهداية (1). أقول: إنما جئنا على شرح رواية الكليني، طاب ثراه، من المجلسي رحمه الله عن آخره لاشتماله على شرحها الوافي، وعلى سرّ السلام على من أمره الله تعالى بقوله (عليه السلام): " ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل: يا محمد سلّم عليهم، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأوحى الله إليه أنّ السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذرّيّتك " (2). وقال المجلسي: وفي العلل: " إني أنا السلام والتحية ": وحاصل المعنى: سلام الله وتحيته، ورحمته، وشفاعة محمد، وأهل بيته صلوات الله عليهم، ودعاؤهم، وهدايتهم، وإعانتهم عليكم: أي لكم (3). ويستفاد من بعض الروايات أن الله عزّ وجلّ سلّم على النبيّ، (صلى الله عليه وآله)، ثم سلم النبي، (صلى الله عليه وآله)، على نفسه وعلى عباد الله الصالحين، ثم سلم الله تعالى عليهم أجمعين؛ وإليك الإشارة إلى بعض هذه التسليمات كما في جامع الأحاديث قال: وفي رواية إسحق (في ضمن ذكر قصة صلاة المعراج) قوله (عليه السلام): " فاستقبل رسول الله ____________ 1 ـ مرآة العقول 15 | 468 ـ 480. 2 ـ نفس الرواية المتقدمة. 3 ـ من شرح المجلسي لها، فراجع.