(215) عَلى مَن اتّبع الهدى) (1) يعني أنّ العذاب على مَن كذّب وتولّى، وكان المقام مقام مناكرةٍ وعنادٍ، فهو مئنة لنحو هذا من التعريض، والقول بأنه لتعريف العهد خلاف الظاهر، بل غير صحيح، لا لأنّ المعهود سلام يحيى عليه الصلاة والسلام، وعينه لا يكون سلاماً لعيسى عليه الصلاة والسلام، لجواز أن يكون من قبيل (هذا الذي رزقنا من قبل) (2)، بل لأن هذا الكلام منقطع عن ذلك وجوداً وسرداً، فيكون معهوداً غير سابق لفظاً ومعنىً، على أنّ المقام يقتضي التعريض، ويفوت على ذلك التقدير؛ لأنّ التقابل إنما ينشأ من اختصاص جميع السلام به (عليه السلام)، كذا في الكشف، والاكتفاء في العهدية لتصحيحه بذكره في الحكاية لا يخفى جلاله، وسلام يحيى (عليه السلام) قيل: لكونه من قول الله تعالى أرجح من هذا السلام؛ لكونه من قول عيسى (عليه السلام). وقيل: هذا أرجح لما فيه من إقامة الله تعالى إياه في ذلك مقام نفسه، مع إفادة أختصاص جميع السلام به (عليه السلام) فتأمل (3). قال صاحب الكشاف: (والسلام على)، قيل: أدخل لام التعريف لتعرّفه بالذكر قبله، كقولك: جاءنا رجل، فكان من فعل الرجل كذا، والمعنى ذلك السلام الموجّه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجّه إليّ. والصحيح أن يكون هذا التعريف تعريضاً باللعنة على متهمي مريم (عليها السلام) وأعدائها من اليهود، وتحقيقه أنّ اللام للجنس، فإذا قال: وجنس السلام عليّ خاصّة، فقد عرّض بأنّ ضدّه عليكم (4)... أقول: عبارة الآلوسي مع ما في الكشاف متقاربة في المعنى، وهل أنّ السلام سواء قاله الله عزّ وجلّ كما في يحيى، أو أن أحداً من الانبياء سلّم ____________ 1 ـ طه: 47. 2 ـ البقرة: 25. 3 ـ تفسير روح المعاني 16 | 83. لعل وجه التأمل أن سلام عيسى (عليه السلام) على نفسه لا يقرن بسلام الله عزّ وجلّ على يحيى ولا يقاس ذلك به. والجواب: أنهما سيان بعد إقرار الله تعالى لسلام عيسى على نفسه. 4 ـ تفسير الكشاف 3 | 16.