( 55 ) الثانية: الاِمعان في الآيات الداعية إلى عبادة اللّه، الناهية عن عبادة الغير إنّ الآيات الحاثة على عبادة اللّه و المحذرة عن عبادة غيره، تعلل لزوم عبادته سبحانه بالاَُلوهية تارة و الربوبية أُخرى، و هذا إن دلّعلى شيء فإنّما يدلّ على أنّ العبادة من شوَون الاِله و الربّ، و انّها كانت ضابطة مسلّمة بين المخاطبين، و لم يكن فيها أيّاختلاف و إنّما كان الاختلاف في الموصوف بهما، فالذكر الحكيم لا يرى في صحيفة الوجود، إلهاً ولا ربّاً غيره، و يُحصر العنوانين في اللّه سبحانه بينما يرى المشركين أصنامَهم آلهة و أرباباً و لذلك ذهبوا إلى عبادتها و الخضوع أمامها لاَنّها أرباب و آلهة عندهم و لها نصيب من العنوانين. وعلى الجملة : انّالدعوة إلى عبادة اللّه أو حصرها فيه معللاًبأنّه سبحانه إله و ربّ و لا إله ولا ربّغيره، يعطي اتفاق الموحد والمشرك على تلك الضابطة و أنّها من شوَون من كان ربّاً و إلهاً و إنّما كان الاختلاف و الجدال في المصاديق، و إنّه هل هناك إله أو ربّ غيره سبحانه، أو لا؟ فالاَنبياء يوَكدون على الثاني، و المشركون على الاَوّل، وعلى هذا لو كان هناك خضوع أمام شيء، من دون هذه العقيدة فلا يكون عبادة باتّفاق الموحد و المشرك. و إليك ما استظهرناه من الآيات: 1ـ قال سـبحانه: "يا قَومِ اعْبُدُوا اللّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ" (الاَعراف|59). وقد وردت هذه الآية في مواضع كثيرة من القرآن.(1) إنّقوله سبحانه: "ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ" بمنزلة التعليل للاَمر بحصر ____________ (1) لاحظ، الاَعراف|65، 73و 58. و سورة هود|5، 61، 84 ، و سورة الاَنبياء|25 و سورة الموَمنين|23، 32 و سورة طه |14.