[ 295 ] فإذا ثبت هذا فانه لا يلزم شئ منها الا بالقبض. (فصل) الهبات على ثلاثة اصناف: هبة لمن هو فوق الواهب، وهبة لمن هو دونه، وهبة لمن هو مثله. ويقتضي كل واحد منها الثواب (1 عندنا على بعض الوجوه. وصدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الاحكام، ومن شرطها الايجاب والقبول، ولا يلزم الا بالقبض أو ما يجرى مجراه. [ وكل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة ] (2. وإذا كان لانسان في ذمة رجل مال فوهبه له كان ذلك ابراء بلفظ الهبة. وقال قوم من شرط صحته قوله، وهذا حسن لان في ابرائه من الحق الذي عليه منة عليه ولا يجبر على قبول المنة. وقال آخرون انه يصح شاء من عليه الحق أو أنى، لقوله " فنظرة إلى ميسرة وان تصدقوا خير لكم " (3 فاعتبر مجرد الصدقة ولم يعتبر القبول، وقال الله تعلى " ودية مسلمة إلى اهله الا ان يصدقوا " (4 فأسقط الدية لمجرد التصدق ولم يعتبر القبول. هذا أيضا قوي ظاهر. ________________________________________ 1) المراد بالثواب ههنا العوض، اما انه يقتضى الثواب فلما روى أبو هريرة عن النبي عليه السلام انه قال " الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها "، واما اقتصار الثواب على بعض الوجوه فهو أن الواجب اما أن يطلق أو يشرط الثواب، فان أطلق اقتضى أن يشبه قدر ما يكون ثوابا لمثله في العبادة، وان شرط الثواب فان كان الثواب مجهولا صح اجماعا، وان كان معلوما ففيه خلاف - وهذا خلاصة كلام الشيخ في المبسوط. 2) الزيادة من ج. 3) سورة البقرة: 280. 4) سورة النساء: 92. * ________________________________________