[ 300 ] نسخها كان ذلك دعوى باطلة ونحن نخالف في ذلك، وقد خالف في نسخها طاوس، فانه خصها بالكافرين لمكان الخبر ولم يحملها على النسخ، وقد قال ابو مسلم محمد بن بحر ان هذه الاية مجملة وآية المواريث مفصلة وليست نسخا، فمع هذا الخلاف كيف يدعى الاجماع على نسخها. ومن ادعى نسخها بقوله عليه السلام " لا وصية لوارث " (1 فقد أبعد، لان هذا أولا خبر واحد لا يجوز نسخ القرآن به اجماعا، ولو سلمنا الخبر لجاز أن نحمله على أنه لا وصية لوارث فيما زاد على الثلث، لانا لو خلينا وظاهر الاية لاجزنا الوصية بجميع ما يملك للوالدين والاقربين (2. وأما من قال ان الاية منسوخة بأنه للوارث، فقوله أيضا بعيد من الصواب لان الشئ انما ينسخ غيره إذا لم يكن الجمع بينهما، فأما إذا لم يكن بينهما تناف ولا تضاد بل يمكن الجمع بيهما فلا يجب حمل الاية على النسخ، ولا تنافى بين ذكر ما فرض الله للوالدين وغيرهما من الميراث وبين الامر للوصية لهم على جهة الخصوص، فلم يجب حمل الاية على النسخ. وقول من قال حصول الاجماع على أن الوصية ليست فرضا يدل على أنها منسوخة. باطل أيضا، لان اجماعهم على أنها لا تفيد الفرض لا يمنع من كونها مندوبا إليها ومرغبا فيها، ولاجل ذلك كانت الوصية للاقربين الذين ليسوا بوارثين ثابتة بالاية ولم يقل أحد انها منسوخة في حيزهم. ومن قال ان النسخ في الاية ما يتعلق بالوالدين - وهو قول الحسن - فقد قال قولا ينافي ما قاله مدعو نسخ الاية على كل حال، ومع ذلك فليس الامر على ما قال، لانه لا دليل على دعواه. ________________________________________ 1) مسند احمد بن حنبل 4 / 186. 2) ذكر المرتضى الحديث المروى عن النبي " ص " بشأن الوصية للوارث وتكلم في طرقه والرد عليه - راجع الانتصار ص 309 - 310. * ________________________________________