( 362 ) للمُسلمة فزوّجهُ يا زياد ولا ترغب عنهُ". فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فقالت له: إنّك عصيت رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وكفرت فزوّج جويبراً. فخرج زياد، فأخذ بيد جويبر ثمّ أخرجه إلى قومه فزوّجه على سنّة اللّه وسنّة رسولهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وضمن صداقه(1). وروي أنّه جاء قيس بن مطاطيه [ وهو رجل منافق ] إلى حلقة فيها سلمان الفارسيّ وصهيب الروميّ وبلال الحبشيّ فقال: هذا الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل فما بال هذا ؟ وهو يقصد بالرجل النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ويقصد من مجموع كلامه أنّ الأوس والخزرج من قومه العرب ينصرونه لأنّه من قومه. . فما الذي يدعو الفارسيّ والروميّ والحبشيّ إلى أن ينصروه. فقام إليه معاذ بن جبل فأخذ بتلابيبه ثمّ أتى النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فأخبره بمقالته، فقام النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم مغضباً يجرّ رداءه حتّى أتى المسجد ثمّ نودي: أنّ الصلاة جماعة وقالصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "يا أيُّها النّاس إنّ الربّ واحد والأب واحد وإنّ الدين واحد، وليست العربيّة لأحدكم بأب، ولا اُمّ، وإنّما هي اللسان، فمن تكلّم بالعربيّ فهو عربيٌّ". فقام معاذ، فقال فما تأمرني بهذا المنافق يا رسول اللّه ؟ قال: "دعهُ إلى النّار" فكان قيس ممّن ارتدّ في الرّدّة فقتل (2). وقد خطب الإمام عليّ بن أبي طالب وقال: "أيُّها النّاس إنّ آدم لم يلد عبداً ولا أمةً، وإنّ النّاس كلُّهم أحرار و لكنّ اللّه خوّل بعضكم بعضاً فمن كان له بلاء فصبر في الخير، فلا يمنُّ به على اللّه عزّ وجلّ. ألا وقد حضر شيء ونحن مسّووُن فيه بين الأسود والأحمر". ــــــــــــــــــــــــــــ 1- الكافي 5:340 ـ 342 والقصة مفصّلة وجديرة بالمطالعة. 2- تفسير المنار لمحمّد رشيد رضا 11:258 ـ 259.