( 103 ) مع هذا التفسير . النظرية الرابعة وتظهر هذه النظرية من الشريف المرتضى في أماليه، وإليك نص ما قاله الشريف بلفظه:(1) إنّ اللّه تعالى إنّما عنى جماعة من ذرية بني آدم خلقهم وبلّغهم وأكمل عقولهم وقرّرهم على ألسن رسله ـ عليهم السَّلام ـ بمعرفته وما يجب من طاعته، فأقرّوا بذلك، وأشهدهم على أنفسهم به لئلاّ يقولوا يوم القيامة: (إنّا كنّا عن هذا غافلين)أو يعتذروا بشرك آبائهم. وحاصل هذا الكلام وتوضيحه أنّ اللّه تعالى أخذ الاعتراف من جماعة خاصة، من البشر، وهم العقلاء الكاملون، لا من جميع البشر . وقد أخذ هذا الاعتراف والميثاق حيث أخذ بواسطة الرسل والأنبياء الذين ابتعثهم اللّه إلى البشرية في هذه الدنيا. وهذه النظرية مبنية على كون "من" في قوله سبحانه : (من بني آدم)تبعيضية لا بيانية، ولأجل ذلك يختص بالمقتدين بالأنبياء. ويمكن تأييد هذه النظرية بأنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قد أخذ منهم الاعتراف في بعض المواضع على اختصاصه تعالى بالربوبية، كما يحدّثنا القرآن الكريم إذ يقول: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ *سَيَقُولُونَ للّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ)(2)، وما يشابههما من الآيات التي أخذ فيها الاعتراف من الأشخاص، ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الأمالي: 1/29. 2 .المؤمنون: 86 ـ 87.