وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 368 ) فإنّ الإسلام يتميّز ـ عن المباديء الوضعيّة ـ بتركيزه الشديد على التسوية بين جميع أفراد البشر، مهما اختلفت طبقاتهم وأوضاعهم الاجتماعيّة والسياسيّة، وانتماءاتهم العشائريّة وتعود هذه التسوية الإسلاميّة إلى أمرين أساسيين: أوّلاً / اعتقاد الإسلام بوحدة بني الإنسان جميعاً، في المنشأ والعنصر، فماداموا جميعاً بشراً من آدم وحواء وهما من تراب وطين. وماداموا يشتركون في المشاعر والأحاسيس والحاجات والآمال والألام فكلّهم عباد اللّه تعالى على السواء وكلّهم مخلوقون له بدون استثناء، فلماذا التمييز بين راعيهم ورعيّتهم وغنيّهم وفقيرهم ؟ إنّ الاختلاف في المكانة الاجتماعيّة والاقتصاديّة لا يمكن ـ في نظر الإسلام ـ أن يكون عاملاً موجباً لتفضيل بعض على بعض، وإخضاع بعض للقانون دون آخر. ثانيا / لأنّ التمييز في الأخذ بالقانون وتطبيقه والخضوع له، وجعل طائفة من الناس فوق القانون، واُخرى محكومة به ممّا يوهن موضع القانون، ويقلّل من مهابته، فينتفي الغرض المهم منه، وهو تنظيم سلك المجتمع، وإصلاح وضعه وتنسيق شؤونه. إنّ مكانة القانون ومهابته تظلّ محفوظة ومصانة، ما دام يكون موضع الاعتراف والاحترام من الجميع فلا خارج عنه، ولا مترفّع عليه، ولا ناقض لأحكامه. ولو سمح الإسلام لأحد أن يخرج عن القانون ويجعل نفسه فوق أحكامه لعاد نقض القانون فخراً. وفي ذلك ما فيه من ضياع النظام وسقوطه، وانعدام تأثيره. ولأجل ذلك مضى الإسلام يكافح ـ بدون هوادة وبكلّ قوّة ـ أيّ نقض للقانون حتّى في أبسط الصور مثل أن يكون لجماعة خاصّة محكمة خاصّة بهم نظراً لمكانتهم الاجتماعيّة والسياسيّة بينما يكون لعامّة الناس محكمة اُخرى لأنّهم الطبقة الدنيا من المجتمع، وإن كانت الأحكام السائدة في جميع هذه المحاكم المختلفة، نوعاً واحداً. إنّ الخضوع والتسليم لهذا الأصل الإسلاميّ في التسوية بين جميع أفراد الاُمّة، وتطبيق القانون على الجميع بدون استثناء بلغ إلى حدّ أدّى بأن يعتبر الدين الإسلاميّ،