( 371 ) فقد قال سوادة للنبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في أيام مرضه لمّا صعد المنبر وطلب من الناس أن يطالبوه بما لهم عليه من حقّ إن كان: يا رسول اللّه انّك لمّا اقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فأمره النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أن يقتص منه، فقال اكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه فكشف عن بطنه فقال سوادة: أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك، فأذن له، فقال أعوذ بموضع القصاص من رسول اللّهمن النار، فقال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "يا سوادة أتعفو أم تقتصّ" فقال سوادة: بل أعفو يا رسول اللّه،فقال صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "اللهمّ اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيّك محمّد"(1). ولأجل هذا قال النبيّ الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "الناس سواسيّة كأسنان المشط"(2). وأوضح نص في هذا المجال هو قول اللّه تعالى: ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيْهَا أَنَّ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ )(المائدة: 45)، فقد جعل اللّه النفس في مقابل النفس دون تمييز يعود إلى الغنى والفقر. . وما شابه ذلك. وقد اعتبر الإسلام أيّ تمييز بين الأفراد أمام القانون بحجّة الغنى والفقر، أو القوة والضعف إيذاناً بالسقوط والهلاك والعذاب حيث نقل المحدثون عن النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم قوله: "أيُّها الناس. . . إنّما هلك من قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ" (3). كما أنّ أوضح دليل عملي على هذه المساواة هو ما فعله النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في حجّة الوداع، فإنّه لمّا أبطل ما كان من الربا بين الناس بدأ بعمّه العباس فأبطل ما كان له في ذمّة الناس من الربا قائلاً: "إنّ ربا الجاهليّةُ موضوع وإنّ أوّل ربا أبدأ به ربا العبّاس بن عبد المطلب"(4). وعندما وضع ماسبق من دماء الجاهلية بدأ بدم عامر بن ربيعة الذي كان من ــــــــــــــــــــــــــــ 1- وسائل الشيعة 18:156، سفينة البحار 1:671، وقد ذكر ابن الاثير في اُسد الغابة نظير هذه القصّة 2:374. 2- من لا يحظره الفقيه 4:272. 3- صحيح مسلم 5:114. 4- تحف العقول:29 خطبة حجّة الوداع.