( 370 ) لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنَاً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ)(البقرة: 79). وقال تعالى: ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيْثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ نَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ )(المائدة: 13). ولقد ورد في ذيل قوله تعالى: ( فَوَيْلٌ لِلَّذِيْنَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِاَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ ) عن الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ قوله: "إنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وبأكل الحرام والرشا وبتغيير الأحكام، عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات وعرفوهم بالتّعصب الشّديد الذّي يفارقون به أديانهم، وإنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه وأعطوا مالا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم، وظلموهم من أجلهم وعرفوهم يقارفون الحرمات"(1). ولأجل ذلك رفض الإسلام بشدّة أيّ شفاعة في إجراء الحدود، فالحدود يجب أن تجرى على الجميع بغض النظر عن مكانة المستحقّ ما دام مستحقّاً فقد وردت في هذا المجال طائفة كبيرة من الأحاديث، كما عن أبي جعفر الباقر ـ عليه السلام ـ حيث قال: "كان لاُمّ سلمة زوجة النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أمة فسرقت من قوم، فأتي بها إلى النّبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فكلّمته اُمُّ سلمة فيها. فقال النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "يا أُمّ سلمة هذا حد من حدود اللّه لا يُضيعُ، فقطعها رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم" (2). وعن الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ قال: "قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم لاُسامة بن زيد: لا يُشفعُ في حدّ"(3). وعن أبي عبد اللّه الصادق ـ عليه السلام ـ أيضاً قال: "كان أُسامةُ بن زيد يشفعُ في الشيء الذي لا حدّ فيه، فاتي إلى رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بإنسان قد وجب عليه حدّ فشفع لهُ أُسامةُ، فقال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: لا تشفع في حدّ"(4). ولقد جسد النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم هذه التسوية أمام القانون عملياً في قصة سوادة بن قيس. ــــــــــــــــــــــــــــ 1- إحتجاج الطبرسيّ (طبعة النجف) 2:262. 2- وسائل الشيعة 18:332ـ 333. 3- وسائل الشيعة 18:332ـ 333. 4- وسائل الشيعة 18:332ـ 333.