( 380 ) خصائص الحكومة الإسلاميّة ومميّزاتها 4 الإسلام بين الماديّة والمعنويّة ( وكذلك جعلناكُم أُمَّةً وسطاً ) (البقرة: 143). لا شكّ في أنّ الدين الإسلاميّ دعا إلى العبادة والأخذ بتقوى اللّه سبحانه، إلى جانب الدعوة إلى الاستفادة من النعم الماديّة، والتمتّع بلذائذ الحياة الدنيا، وهو بهذا استطاع أن يخلق من الاُمّة الإسلاميّة، اُمّة (وسطاً) حازت الجوانب الماديّة والمعنويّة معاً. فهي ليست كالاُمم (الماديّة) التي تعتقد بأصالة اللذة فتلخّص الإنسانيّة والحياة البشريّة في مجرد الاستمتاع بلذائذ الدنيا ونعمها، ومواهبها، كما يشاء الأعداء أن يتّهموا الإسلام بذلك. كما ليست كالاُمم ذات الاتّجاه الروحيّ البحت، التي لخّصت الحياة الإنسانيّة في الانسياق وراء الجوانب الروحيّة المحضة ناسية وراءها الدنيا وما فيها، والجسد ومتطلباته، بل الإنسان الكامل ـ في ظل النظام الإسلاميّ وبحكم طبيعته المزدوجة من الروح والجسد ـ هو الذي يتمتع بكلا الجانبين الماديّ والمعنويّ، فيأخذ من الدنيا زاده ومتاعه، ويتّجه إلى الآخرة هدفاً ومقصداً فيأخذ من هذا حظّاً، ومن ذلك حظّاً غير