( 29 ) 7. كما يأمر إذا كان من عليه الحقّسفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع الاِملاء فليقم مكانه وليُّه وليملل بالعدل، يقول سبحانه: (فَإِنْ كانَ الّذي عليه الحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعيفاً أَوْ لا يَسْتَطيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَليُّهُ بِالعَدلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجالِكُمْ) .(1) وباختصار: تتجلى في هذه الآية التي هي أطول آية وردت في القرآن الكريم مظاهر عدله في التشريع مرة تلو مرة، وللقارىَ الكريم أن يستشف منها ما ذكرناه من المعاني. 8. الطهارة من الحدث أحد شرائط صحّة الصلاة والصوم والحجّ ،وتحصل عن طريق استعمال الماء بكيفية خاصة متقرباً فيها إلى اللّه، ولكن ربما يكون استعمال الماء مضرّاً بصحّة المتوضىَ أو موجباً لبطء برء مرضه، إلى غير ذلك من الاعذار فأوجب سبحانه التيمّم بالصعيد بدل استعمال الماء، وهذا يدل على مرونة الاِسلام في تشريعه وتعاطفه مع فطرة الاِنسان التي ترغب في العافية وتنضجر عن كلّما يحول دونها، قال سبحانه: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغائِطِ أَو لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فـَامْسَحُوا بِوُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ منه ما يُريدُاللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج وَلكِنْ يُريدُ لِيُطهِّركُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .(2) فقوله: (ما يريد اللّه ليجعل عليكم في الدين من حرج) يكشف اللثام عن وجه العدول من الطهارة المائية إلى الطهارة الترابية. كما دلت الآيات القرآنية على استثنائه سبحانه طوائف ثلاث من الحضور ____________ (1)البقرة:282. (2)المائدة:6.