( 34 ) غيره، وعند ذلك لا ينتزع منه التكليف الجدي، وذلك كالتعجيز في الآية السابقة، وكالتسخير في قوله سبحانه: (كُونُوا قِرَدَةً خاسِئين)(1)والاِهانة مثل قوله: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الكَريم) (2) ، أو التمنّي مثل قول أمرىَ القيس في معلّقته: ألا أيُّها الليل الطويل ألا انجلي بصُبحٍ وما الاِصباحُ مِنكَ بأمثلِ إلى غير ذلك من الغايات و الحوافز التي تدعو المتكلم إلى التعبير عن مقاصده بصيغة الاَمر وذلك واضح لمن ألقى السمع وهو شهيد. 3. (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ* خاشِعَةًً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلىَ السُّجُُودِ وَهُمْ سالِمُونَ).(3) استدلّ بها الشيخ الاَشعري على مقصوده، وقال: إذا جاز تكليفه إياهم في الآخرة بما لا يطيقون، جاز ذلك في الدنيا. والحقّ أنّالاِمام الاَشعري وأتباعه لا سيما الفطاحل منهم أجلُّ من أن يجهلوا هدف الآية ومغزاها، إذ ليست الدعوة إلى السجود فيها عن جدّ وإرادة حقيقة، بل الغاية من الدعوة إيجاد الحسرة في قلوب المشركين التاركين للسجود حال استطاعتهم في الدنيا ،والآية بصدد بيان أنّهم في أوقات السلامة والعافية رفضوا الانصياع و الامتثال، وعند العجز ـ بعد ما كشف الغطاء عن أبصارهم ورأوا العذاب بأُمّ أعينهم ـ همّوا بالسجود ولكن أنّى لهم ذلك. وإليك توضيح الآية بمقاطعها الثلاثة: أ: (يوم يُكشف عن ساق) كناية عن اشتداد الاَمر وتفاقمه ،لاَنّ الاِنسان ____________ (1)البقرة:65. (2)الدخان:49. (3)القلم:42ـ 43.