( 39 ) * العدل الاِلهي وحرية الاِرادة الاِنسانية البحث عن حرية الاِرادة، وأنّ الاِنسان هل هو فاعل مجبور أو فاعل مختار؟ من المسائل الفلسفية الّتي تمتد جذورها في تاريخ الفكر الاِنساني، ومنذ ذلك الحين اتجهت أنظار كافة الناس صوبها لاَنّها تمسّ جانباً من حياتهم العملية، وبذلك أصبحت دراسة تلك المسألة لا تقتصر على الحكماء فحسب بل شملت أكثر الناس . إنّ الروَية القرآنية تتلخص في أنّ الاِنسان حرّ فيما شاء وأراد، و هي تشطب بقلم عريض على مزعمة المشركين بتعلّق مشيئة اللّه سبحانه بعبادتهم الاَوثان ولذلك صاروا مجبورين على الشرك. يقول سبحانه في ردّ تلك المزعمة:(سَيَقُولُ الّذينَ أَشْرَكُوا لَو شاءَ اللّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباوَُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إن تَتَّبِعُونَ إِلاّ الظََّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَخْرُصُونَ) .(1) فهذه الآية تعكس لنا بوضوح جانباً من عقيدة المشركين في عصر الرسالة وانّهم كانوا يوَمنون بالجبر، وإنّ كلّ ما يصدر منهم فهو خاضع لاِرادته سبحانه إرادة سالبة للاختيار. ويقول سبحانه في موضع آخر مبيّناً تلك العقيدة الفاسدة :(وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءنا وَاللّهُ أمََرنا بِها قُل إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلى اللّهِ ما لا تَعْلَمُون) .(2) ____________ (1)الاَنعام: 148. (2)الاَعراف: 28.