( 40 ) فإنّ الفقرة الاَُولى من الآية تعكس عقيدة المشركين وأنّه لولا أمره ومشيئته لما كنّا مشركين، لكن الفقرة الثانية تردُّ عليها ببيان أنّ الشرك ظلم و قبيح، واللّه لا يأمر بهما، وبالتالي لا تتعلق مشيئته بهما. والعجب أنّ تلك العقيدة السخيفة لم تُجْتثّ بل بقيت عالقة في أذهان عدّة من الصحابة حتى بعد بزوغ نجم الاِسلام. روى السيوطي عن عبد اللّه بن عمر: انّه جاء رجل إلى أبي بكر، فقال: أرأيت الزنا بقدر؟ قال: نعم. قال: فإنّ اللّه قدّره عليّ ثمّ يعذِّبني؟! قال: نعم يابن اللخناء، أما واللّه لو كان عندي إنسان أمرته أن يجأ أنفك.(1) وليس الخليفة الاَوّل وحده ممن كان يحتج بالقدر السالب للاختيار، بل كان غيره على هذه الفكرة . روى الواقدي عن أُم الحارث الاَنصارية، وهي تحدّث عن فرار المسلمين يوم حنين، قالت: مرّ بي عمر بن الخطاب منهزماً، فقلت: ما هذا؟ فقال عمر: أمر اللّه.(2) نرى أنّ عمر يلجأ إلى أمر اللّه وقضائه، و أنّ الهزيمة كانت أمراً قطعياً لاَنّه سبحانه شاءها وأرادها، دون أن ينظر إلى سائر الاَسباب التي حدت بهم إلى تلك الهزيمة. لقد اتخذ الاَمويون مسألة القدر أداة تبريرية لاَعمالهم السيِّئة وكانوا ينسبون وضعهم بما فيه من شتى ضروب العيث والفساد إلى القدر، قال أبو هلال العسكري: إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ اللّه يريد أفعال العباد كلّها.(3) ____________ (1)تاريخ الخلفاء: 95. (2)مغازي الواقدي: 3|904. (3)الاَوائل: 2|125.