وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 135 ) العدم إلى الأبد . وحيث إنّ الفقر والاحتياج من لوازم ذوات تلك الأشياء ـ لأجل ذلك ـ يجب أن تبقى محكومة بالفقر في كل الحالات، حتى بعد وجودها. بناء على ذلك، ومن ملاحظة حالة الموجودات الكونية، وملاحظة فقرها واحتياجها الذاتي وكونها غير قادرة على تغيير حالتها ووضعها وانتقالها من عالم العدم إلى صفحة الوجود دون الاعتماد على ركن أصيل غني. أقول: من ملاحظة كل هذه الأُمور يمكن الاستدلال على وجود خالق غني أصيل هو الذي منح الوجود لهذه الأشياء، وهو بالتالي واهب الكون والمكان والوجود والزمان لجميع الممكنات كما ويمكن ـ بهذا الدليل ـ إثبات احتياج الممكنات ـ بجملتها ـ إليه في كل الأزمنة واللحظات وفي جميع الأحوال والأوقات، ابتداء من أول عمرها إلى آخره، احتياجاً لازماً لا ينقطع، وافتقاراً دائماً لا يزول ولا يرتفع. هذا هو ما صرح به القرآن الكريم في نداء يشمل جميع أبناء البشر إذ قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)(1). ففي هذه الآية ركز القرآن الكريم على موضوع "الفقر الذاتي" في الإنسان واحتياجه إلى "العلة الموجدة" أي اللّه تعالى، إذ قال: (أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللّهِ)وصرح بأنّ الموجود الوحيد الذي يمكنه رفع هذا الاحتياج والفقر الإنساني هو اللّه تعالى شأنه. فهو الوحيد الذي يقدر على مساعدة البشر، وليس سواه بقادر على ذلك ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . فاطر: 15.