وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 136 ) لاتصاف ما سواه بصفة الإمكان. وقد بيَّنت الآية هذه الحقيقة بقولها: (إِلَى اللّهِ وَاللّهُ هُو [أي وحده] الْغَنِيُّ). على أنّ القرآن الكريم لا يعتبر الإنسان محتاجاً وفقيراً إلى اللّه قبل الخلق فحسب، بل هو محكوم لهذا الفقر والحاجة حتى بعد أن يرتدي حلّة الوجود .. وهذا هو ما تفيده جملة : (أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللّهِ) فهي كما نلاحظ لم يؤخذ فيها "قيد الزمان الماضي" فلم يقل مثلاً: كنتم الفقراء إلى اللّه، بل بإطلاقها وعدم تقيدها بالزمان تشمل الماضي والحاضر والمستقبل، وهذا يعني بكل وضوح أنّ الإنسان محتاج إلى اللّه سبحانه، وجوداً وبقاءً. وينقل الحكماء والفلاسفة المسلمون في هذا الصدد حديثاً عن الرسول الأعظم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقول فيه: "الفقر سواد الوجه في الدارين"(1). ويقال: إنّ مراد النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من هذه العبارة هو: الإشارة إلى أنّ حاجة الإنسان إلى اللّه أمر ملازم له في الدنيا والآخرة. وقد ركز القرآن الكريم في مواضع متعددة على صفة "الغنى" في الذات الإلهية بحيث يمكن اعتبار ذلك إشارة ضمنية أو صريحة إلى هذا البرهان، نعني: برهان الفقر والإمكان. وإليك فيما يلي بعض الآيات التي وصف اللّه فيها بالغنى: ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . تجد نصَّ هذا الحديث في الكتب الفلسفية والعرفانية وسفينة البحار: 2/378.