( 138 ) تكون ناظرة إلى "برهان الإمكان"(1)، لأنّ التركيز في هذه الآية واقع ـ كما نرى ـ على مسألة "الفقر والاحتياج" الكائنين في أبناء البشر والملازمين للكيان الإنساني حتى بعد وجوده، ملازمة الظل للشاخص. إنّ الفقر والاحتياج عين الإمكان أو ملازم له، لأنّ الممكن يفقد ـ بطبيعته ـ الوجود، والعدم، إذا قيس بـ "واجب الوجود" و "ممتنع الوجود"، ولذا فالممكن في حد ذاته مفتقر في اتصافه بإحدى الحالتين (أعني: الوجود والعدم) إلى العلة التي توجده، أو تعدمه. فعندما نقول: الإنسان ممكن الوجود فكأنّنا نقول: الإنسان فاقد ـ في مقام التصور ـ للوجود ومحتاج للتلبّس بالوجود والاتصاف به إلى "غني" يأتي به ويهب له الوجود . لهذا يمكن القول بأنّ أساس الاستدلال في هذه الآية هو : "برهان الإمكان". ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . المقصود من الإمكان في هذا الفصل هو : الإمكان الماهوي الذي هو صفة الماهية والمفاهيم الذهنية، وليس الإمكان الوجودي الذي له معنى آخر و إجماله هو: "تعلّق الموجودات باللّه القائم بنفسه". والحاصل أنّ الإمكان قد يقع صفة للماهية ومعناه حينئذ تساوي "الماهية" بالنسبة إلى الوجود والعدم. وقد يقع صفة لنفس "الوجود" ولا يصح حينئذ تفسيره بتساوي الوجود والعدم بالنسبة إليه، إذ لا معنى لتساوي الوجود بالنسبة إلى الوجود، لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري، بل معناه عندئذ قيامه بالواجب القيوم واحتياجه إليه: (حدوثاً وبقاءً).