( 153 ) منه "الشيء" الذي يريد خلقه وإيجاده. خلاصة القول: إنّ الآية تعني أنّ خلق السماوات والأرض ووجودهما بعد العدم، خير دليل على وجود موجد لها، وخالق خلقها، وأتى بها إلى حيز الوجود. لهذا يجب أن لا نسمح للشك في هذا الأمر "أي وجود الخالق" ونحن نرى هذه المخلوقات الجسام العظيمة الصنع. والاستدلال في هذه الآية على نمط الاستدلال بوجود الأثر والمصنوع على وجود المؤثر الصانع، وهو ما يصطلح عليه بالبرهان الأنّـي(1). و قد بيّـن هذا البرهان في كتب الكلام والعقائد في صور مختلفة متنوعة. سؤال حول الآية لقد بعث الأنبياء والرسل المذكورون في الآية لهداية أقوام نوح وعاد وثمود(2) في حين كان جميع هذه الشعوب والأقوام مؤمنين باللّه خالقاً لهذا الكون وفاطراً للسماوات والأرض، ولكنّهم كانوا يعبدون الأصنام باعتقاد أنّها شفعاء مقرّبة، ومقرّبة عند اللّه أو لأسباب أُخرى، وفي هذه الحالة لماذا طرح القرآن الكريم موضوع الشك في "وجود" اللّه، وأقام البرهان على "وجوده" تعالى، وليس المقام مقام شك في وجوده سبحانه ؟ وبتعبير آخر: لم تكن هذه الأقوام التي مر ذكرها، ملحدة، ومنكرة لوجود ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الاستدلال الإنّي هو الاستدلال بالمعلول على وجود العلة عكس البرهان اللّمي الذي يستدل فيه بالعلة على المعلول وستوافيك كلمتنا حول الاستدلالين. 2 . كما يلاحظ ذلك من مراجعة الآية السابقة لهذه الآية إذ تقول: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوح وَعَاد وَثَمُودَ) (إبراهيم: 9).