( 163 ) الجواب لقد ذكر القرآن الكريم لإبطال هذا التصوّر وهذا الاحتمال جملة رابعة حيث قال في الآية الثالثة من الآيات المذكورة في مطلع البحث: (أمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللّهِ سُبْحَانَ اللّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) . إنّ التوحيد في الخالقية والمدبّرية قد أبطل هذا التصوّر وهذا الاحتمال (ونعني احتمال تعدّد خالق البشر والكون ومدبّرهما) . لأنّ الخالق والمدبّر ـ بحكم التوحيد في الخالقية والمدبّرية ـ ليسا أكثر من واحد. من هذا البيان يتضح أنّ المقصود من "الإله" في الآية السالفة ليس هو مطلق المعبود المتخذ بعنوان الشفيع والمقرب.. بل أمر أعلى من ذلك، وهو من يقدر على الخلق والإيجاد والتدبير . فيكون معنى قوله تعالى: (أمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللّهِ) أي هل لهم خالق ومدبّر غير اللّه؟ وبهذا لم يبق القرآن مجالاً لتصور تعدد خالق البشر والكون ومدبّرهما. السؤال الثاني: أنّ المخاطبين في هذه الآيات ـ المطروحة هنا على بساط البحث ـ لا ريب هم "مشركو مكة" .. وهم لم يكونوا معتقدين بوجود اللّه حسب، بل كانوا ـ فوق ذلك ـ يعتبرونه الخالق الوحيد للكون والإنسان جميعاً. وفي هذه الصورة ما هو الداعي لطرح هذه الاحتمالات ثم إبطالها والقوم مؤمنون باللّه أساساً، وجوداً، ووحدانية في الخالقية والمدبّرية؟