( 171 ) وفي هذا الاستدلال استدلّ القرآن بوجود المصنوع (كالمزارع الخضراء وحفظها وصيانتها من الجفاف) على وجود الصانع. وقد جاء عين هذا الاستدلال في القسم الثالث والرابع أيضاً، فنزول المطر من السحاب ـ وهو أمر حادث ـ لا بد له من محدث.. وإذا ساعدت بعض العوامل على ذلك، كتبخر مياه البحار بسبب الشمس، فإنّه لا محيص ـ في الم آل ـ من أن يعتمد الموضوع على إرادة قادر متعال، هو الذي أوجد تلك العوامل، وهو الذي نسّقها، ونظّمها، وساعدها على التأثير وصانها من أي تلوث و أُجوج كما يقول: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * ءَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ *لَوْنَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً)(1). في هذا المورد استدل الكتاب الكريم بوجود ظاهرة هطول المطر، وظاهرة السحاب وصيانتها عن الأُجوج والتلوث، على وجود الصانع. وعلى هذا النمط والغرار يكون أمر تواجد النار تلك الظاهرة العجيبة جداً. فالإنسان لا يقوم في مسألة النار إلاّ بدور الناقل فحسب. فهو ـ كما نلاحظ ـ لا يفعل إلاّ إيصال شعلة الكبريت إلى الحطب في المطبخ لا أكثر . لهذا فلا يكون للإنسان أي دور في نشأة هذه الظاهرة(النار) وتكوّنها، اللّهم إلاّ عملية الإشعال والوري. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الواقعة: 68 ـ 70.