وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 176 ) إنّما المقصود من المصادفة ـ عند الماديين وفي منطقهم ـ هو أن تتسبب سلسلة من التفاعلات الطويلة والحركات المتتالية في ظهور ظاهرة أو ظواهر منظمة، دون أن يكون وراء ذلك أيُّ تخطيط وأيّة محاسبة، ودون أن يكون وراء ذلك أيُّ موجد منظم ومخطط، كأن يلعب طفل بآلة كاتبة ـ طويلاً ـ حتى تظهر قصيدة منظمة، أو تنحدر صخرة وتسقط عدة مرّات من فوق جبل، وتتحول فجأة ـ وبعد اصطدامها المكرر بالصخور ـ إلى تمثال إنسان معين، وهكذا. هذا هو رأي الماديين حول وجود الكون وظهور النظام الكوني، ولكن برهان محاسبة الاحتمالات الذي سندرسه في هذا الفصل يبطل وجود الكون المنظم عن طريق المصادفة ، وإليك توضيح ذلك. ظاهرة الحياة سواء اعتبرنا الحياة ظاهرة مادية مائة بالمائة وأثراً كيمياوياً لتفاعلات المادة، أم اعتبرناها ظاهرة مجرّدة، فإنّه لابد من الإذعان ـ حتماً ـ بأن تحقّق الحياة في هذه الكرة أو في غيرها من الكرات يحتاج إلى عوامل وشرائط كثيرة، حتى يتسنّى أنّ تتحقق الحياة على الأرض بسببها، ومن المعلوم أنّ اجتماع هذه الشرائط والعوامل الكثيرة، بمحض المصادفة بعيد إلى درجة أنّه لا يمكن عدّه في عداد الاحتمالات المعقولة، والعقلائية. وعندما يلزم، لتحقق ظاهرة مادية من الظواهر، توفر عوامل متعددة فإنّ كل عامل من هذه العوامل سيكون جزءاً من العلة، يستوجب وجوده وجود الظاهرة، وفقدانه فقدانها، قطعاً. وبالنسبة إلى ظاهرة الحياة فإنّ عدد العوامل والظروف الموجبة لتحققها على