( 185 ) هذا الاستدلال، أعني: عدم إمكان توفر كل الشروط والعوامل اللازمة للحياة من باب المصادفة. فإنّ قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمواتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْري فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ * وَمَا أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأرضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دابَّة وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ * وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ لآيَات لِقَوْم يَعْقِلُونَ).(1) إنّ قول اللّه هذا ـ مضافاً إلى كونه مشيراً إلى "برهان النظم" يمكن أن يكون تلويحاً إلى عوامل استقرار الحياة على الأرض، ومذكراً للعقول بأنّه لا يمكن أن تجتمع كل هذه العوامل ـ مع ما فيها من المحاسبات العلمية الدقيقة ـ عن طريق المصادفة ومن باب "المصادفة العمياء" دون أن يتدخل في ذلك تدبير "مدبّر عاقل حكيم" ودون أن يكون قد جمعها ـ على هذا النسق المطلوب المناسب لظاهرة الحياة ـ "إله خالق" عارف بالأُمور ، محيط بالمحاسبات والسنن. كما يمكن أن تكون بعض الآيات الأُخر مشيرة إلى هذا البرهان مثل قوله تعالى: (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَونَهَا ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَل مُسَمّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ).(2) ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . البقرة: 164. 2 . الرعد: 2.