وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 190 ) مستقلة. ففي هذه الحالة (أي في حالة نزولها منفردة مستقلة) يمكن أن تكون ناظرة إلى دلائل وجود اللّه في الآفاق والأنفس ويكون ذيلها إشارة إلى برهان ثالث. وحينئذ يكون مرجع الضمير في قوله (أَنَّهُ الحَقُّ) هو : اللّه تعالى، نفسه. على أنّ ذيل الآية، أعني قوله تعالى: (أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ) ، أنسب مع هذا التفسير . توضيح الاستدلال إنّ جميع الأنظمة البديعة الحاكمة على عالم الكون، والسنن السائدة على النجوم، ثابتتها وسيارتها، والأنواع المختلفة من الموجودات التي تعيش على الأرض . كل ذلك من الدلائل والآيات الآفاقية على وجود اللّه تعالى . كما أنّ الأنظمة العجيبة المعقدة الحاكمة في وجود البشر وتكوينه وخلقته منذ نشوئه في رحم الأُم حتى موته أدلة وآيات أنفسية على وجود اللّه سبحانه . والنظر إلى هذه الدلائل و الآيات في الآفاق والأنفس يقود كل عاقل منصف إلى الإذعان بوجود اللّه، والاعتراف به. وهذا هو ما تقصده الآية المطروحة هنا. إلى هنا تم الاستدلال بصدر الآية على وجوده سبحانه عن طريق آياته الآفاقية، الأنفسية، وبقي الكلام في ذيل الآية، أعني قوله: (أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ) ، فيمكن أن يكون إشارة إلى برهان آخر تسمّيه الفلاسفة ببرهان "الصديقين" و ننقل كلاماً لابن سينا في المقام.