( 206 ) هذه الآية تدعونا إلى التدبّر في أُمور عديدة: 1. النظر في العالم من أرض وسماء واختلاف الليل والنهار. 2. التدبّر في أمر صناعة السفن، والتدبّر في منافعها الاقتصادية. 3. التفكّر في الكائنات الجوية، كالرياح والسحاب والمطر، وعلل تكوّنها. 4. التدبّر في الأحياء والدواب التي تعيش على وجه البسيطة، والذي يؤلِّف أساس علم الأحياء. إنّ للتدبّر في هذه الأُمور والأشياء نتائج مهمة، ويمكن أن يكون منشأ لمعرفة سلسلة من المعارف والعلوم. فماذا تهدف هذه الآية من دفعنا إلى التدبّر في هذا النظام البديع؟ هل تهدف إلى أن نهتدي من التدبّر في هذا النظام البديع إلى مبدعه وصانعه؟ أو أن نتعرّف على صفاته تعالى من هذا السبيل كالقدرة والعلم؟ أمّ أنّ الهدف هو شيء ثالث وهو : أن نوحّده في العبادة بعد أن وقفنا على أنّه سبحانه هو خالق هذا النظام البديع وتعرفنا على مدى علمه، فتكون هذه الآية في الحقيقة دعوة إلى "التوحيد العبادي". هذه الاحتمالات الثلاثة ليست مطروحة في هذه الآية فحسب، بل هي مطروحة ومحتملة في كل الآيات التي تشير إلى النظام الكوني والقدرة الإلهية الكبرى في عالم الطبيعة. (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ