( 223 ) القائل والقيام بعمل ابتكاري، وابداعي من هذا النمط.(1) ونستخلص مما سبق أنّ القدرة الغيبية الخفية التي تهدي هذه الأحياء، قوة واسعة مطلقة تحيط علماً بكل الحشرات، إحاطة شاملة كاملة وهي عنده بمنزلة سواء. وتلك القوة الهادية العظيمة ليست سوى اللّه تعالى أو سائر القوى الغيبية المدبّرة لأُمور الكون العاملة بإذن اللّه ومشيئته، التي أُنيطت إليها هداية هذه الحشرات وإرشادها وتوجيهها. وأخيراً لابد من الإشارة إلى نكتة مهمة وهي: أنّ هذا البرهان سواء رجع إلى برهان النظم بمعنى أنّ أعمال هذه الأحياء ما هي إلاّ نتيجة النظم المادي الحاكم على تركيبتها المادية، وتشكيلاتها الداخلية، أو قلنا بأنّ هناك قوة هادية هي التي تقوم بهداية هذه الحشرات إلى تلك الأعمال والمواقف العجيبة، وتساعدها في هذه الابتكارات والإبداعات فيكون هذا برهاناً مستقلاً بنفسه. أقول: سواء كان هذا أم ذلك فإنّ مما لا شك فيه انّ دراسة "الأحياء" في حد ذاتها واحدة من سبل معرفة اللّه وإحدى الطرق للتعرف عليه. وقد اعتمد القرآن على ذلك في غير الآية المذكورة ـ في مطلع بحثنا هذا ـ إذ يقول ـ في موضع آخر ـ مخبراً عن اللّه بأنّه: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى).(2) ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . راجع تعاليق أُصول الفلسفة للأُستاذ الشهيد مرتضى مطهري: 49 ـ 51. 2 . الأعلى: 2 ـ3.