( 224 ) والجدير بالذكر أنّ الإمام علياً ـ عليه السَّلام ـ أشار إلى هذا البرهان ذاته عندما تحدّث عن خلقة النمل قائلاً: "و لو فكروا في عظيم القدرة، وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق، ولكن القلوب عليلة والبصائر مدخولة! ألا ينظرون إلى صغير ما خلق، كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوى له العظم والبشر ؟ انظروا إلى النملة في صغر جثتها، ولطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك الفكر، كيف دبتّ على أرضها، وصبت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها، وتعدّها في مستقرها، تجمع في حرّها لبردها، وفي ورودها لصدرها، مكفولة برزقها، مرزوقة بوفقها، لا يغفلها المنّان، ولا يحرمها الديّان ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس! ولو فكرت في مجاري أكلها في علوها وسفلها، وما في الجوف من شراسيف بطنها، وما في الرأس من عينها وأذنها، لقضيت من خلقها عجباً، ولقيت من وصفها تعباً! فتعالى الذي أقامها على قوائمها، وبناها على دعائمها! لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه في خلقها قادر، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلتك الدلالة إلاّ على أنّ فاطر النملة هو فاطر النخلة لدقيق تفصيل كل شيء وغامض اختلاف كل حي، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلاّ سواء". وفي سياق هذا الكلام يقول الإمام ـ عليه السَّلام ـ :