( 236 ) وبتعبير آخر: انّ علامة هذا الخضوع الكوني الشامل هو: سيادة الإرادة الواحدة على الكون برمّته واتّباع كلّ أجزاء هذا العالم لتلك الإرادة العليا الواحدة دون مقاومة، أو تمرّد، ودون طغيان أو تردّد . وبناء على هذا لا يمكن تصور أي نوع من "الإكراه والكراهية" في السجود بهذا المعنى ونعني به: الإطاعة المطلقة للأرادة الإلهية النافذة في مجال التكوين. إذ "الإكراه" إنّما يتصور عندما يملك الشيء إرادة واختياراً من نفسه، ليتمكن من معاندة المكره ومقاومته، ومخالفة أمره في حين لا يملك أي واحد من هذه الكائنات "وجوده" دون الاستناد إلى اللّه، فكيف يمكن لها ـ والحال هذه ـ أن تخالف مشيئة اللّه، ويصدق عليها أنَّها مكرهة في سجودها أمام العظمة الإلهية، وخضوعها أمام المشيئة الربانية؟ السجود الطوعي والإكراهي إذا كان معنى السجود هو خضوع الموجود أمام إرادة اللّه ومشيئته، فلا معنى لتقسيمه إلى الطوعي والإجباري مع أنّا نرى القرآن الكريم يثبت للإنسان ولغيره من ذوي العقول نوعين من السجود إذ يقول: (وَللّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً).(1) سجود عن طواعية ورغبة. وسجود عن كراهية وإجبار. وفي هذه الصورة لابد أن نختار لهذين النوعين من السجود معنى آخر غير ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الرعد: 15.