وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 237 ) ما سلف فنقول: إنّ المراد بـ "السجود الطوعي" هو قبول تلك الحالات الملائمة للطبع البشري أو لطبع أي موجود آخر، كالنمو، ودوران الدم، وضربان القلب، بينما يكون المقصود بـ "السجود الإجباري" هو قبول تلك الحالات المنافية للطبع كالموت والبلاء والمحنة التي تقضي على الإنسان أو الحيوان قبل حلول أجله الطبيعي. والجدير بالذكر أنّ القرآن الكريم استعمل هاتين اللفظتين: "طوعاً وكرهاً" في مورد سجود السماوات والأرض، ومن الطبيعي أنّ المقصود من ذلك هو ما قلناه كذلك. فمراد اللّه من خطابه للسماوات والأرض إذ يقول لهما: (ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ) هو دعوة السماوات و الأرض إلى أن تقبل أي نوع من التغيّـرات والتبدّلات والحالات سواء أكانت ملائمة لطبعها أم لا ؟ وعلى هذا فإنّ قبول الشيء للوجود، وقبوله لأي نوع من التصرّفات سواء أكانت موافقة لطبعه أم مخالفة له، خضوع وإظهار للتذلّل أمام اللّه، غاية ما هنالك أنّ قبول هذه الأُمور قد يكون كلّه عن رغبة وطواعية باعتبار، وقد يكون قبول بعض هذه الحالات عن كراهية عندما تكون على خلاف طبع الشيء. على أنّه ليس وجود الموجودات هو وحده في قبضة اللّه تعالى، بل ظلالها هي الأُخرى تابعة لإرادته تعالى في حركاتها، وتحوّلاتها، بكرة وعشياً كما قال سبحانه : (أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْء يَتَفَيَّؤُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّداً للّهِ).(1) ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . النحل: 48.