( 243 ) والآن يجب أن نعرف ماذا يعني التسبيح؟ التسبيح لغة يعني التنزيه عن النقائص والمعايب. فعندما ينزّه شخص أحداً عن النقائص والمعايب يقال: سبحه، وقدسه. إذن فينطوي التسبيح على معنى التقديس والتنزيه، وأي تفسير للتسبيح لا يكون حاكياً عن تنزيه اللّه، وتقديسه من النقائص والعيوب لا يمكن أن يكون تفسيراً صحيحاً ومقبولاً. آراء المفسرين في تسبيح الكائنات إنّ بعض المفسرين ـ وإن قال بأنّ المراد من لفظة (ما) في قوله تعالى: (مَا فِي السَّموَاتِ)هو الموجودات العاقلة المدركة الشاعرة كالإنسان والملائكة التي تقدّس الباري، وتنزّهه بكامل شعورها وإدراكها ووعيها ـ ولكن كثيراً من المفسرين لم يرتضوا هذا الرأي وقالوا: بأنّ المقصود من (ما) هو مطلق الموجودات (عاقلة وغير عاقلة، مدركة وغير مدركة) وظاهر الآية يؤيد هذا الرأي، إذ أنّ لفظة (ما) تستعمل عادة في مطلق الموجودات على عكس (من) التي تطلق ـ في الأغلب ـ على أصحاب العقل والإدراك. أضف إلى ذلك أنّ الآية الدالة على سجود الموجودات غير العاقلة لا تختص بالآيات التي وردت فيها لفظة (ما)، بل كان هناك لفيف من الآيات ذكر فيها تسبيح الطير والجبال والرعد. وعلى ذلك فالتوجيه المزبور لو صح لتم في القسم الأوّل من الآيات لا في القسم الثاني.