( 258 ) وكقوله تعالى: (تَكَادُ السَّموَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً)(1). فإذا لم تكن في "الجبال" تلك القابلية وذلك الوعي لما يدور خارجها لما صحت هذه التوصيفات والنسب، ولوجب حينئذ أن نفترض لهذه الآيات "معاني مجازية" من قبيل المبالغة، والتمثيل تماماً كما ذهب إليها بعض المفسرين حيث ارتكبوا حملها على التجوز والتمثيل . نعم يمكن أن تكون الآية وسابقتها ناظرتين إلى أمر آخر وهو: أنّ عظم مكرهم بلغ إلى حد يمكن أن تنقلع به الجبال وتنشق السماء والأرض، والإزالة والانشقاق أثر المكر لا أن تزول وتنشق بتأثر ناشئ عن إدراك وشعور لديها. فمكرهم أو قولهم بأنّ اللّه اتخذ ولداً قد بلغ من التأثير السيّء إلى حد الآلة الهدامة. على أنّ الآيات المرتبطة بيوم القيامة تكشف النقاب عن وجود هذا الوعي والشعور ـ فضلاً عن إمكانه ـ حيث إنّها تخبرنا عن تكلّم الأيدي والأرجل والجلود وشهادتها على الإنسان في ذلك اليوم الرهيب بأمر اللّه، فإذا بها تشهد على العصاة بكل ما فعلوا من أفاعيل، وآثام، بدقة متناهية. وإليك هذه الآيات : (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).(2) (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . مريم: 90. 2 . النور: 24.