( 259 ) يَكْسِبُونَ).(1) (وَيَومَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إَذَا مَا جَاءُوها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).(2) نعم الآية واردة في شهادة الجلود يوم القيامة و الاستدلال بها على إمكانية وجود الشعور في جلود الإنسان هنا في الدنيا يحتاج إلى لطافة ذوق فإنّ النشأة الأُخروية ليست مباينة للنشأة الدنيوية. ثم إنّ القرآن يشهد ـ بصراحة تامة ـ في آيات أُخرى بأنّ الارض تتحدث بأمر اللّه وتخبر عما وقع على ظهرها إذ يقول: (يَوْمَئِذ تُحَدِّثُ (أي الأرض) أخْبَارَها * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا).(3) كما أنّ القرآن الكريم يخبرنا عن طاعة " السماوات والأرض " الكاشفة عن وجود مثل هذا الوعي فيها إذ يقول: (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ).(4) (5) ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . يس: 65. 2 . فصلت: 19 ـ 21. 3 . الزلزلة: 4 ـ 5. 4 . فصلت: 11. 5 . والخطاب إلى السماء والأرض باعتبار أنّ الخطاب توجّه إليهما بعد إيجاد مادتهما الأُولى بشهاد قوله سبحانه : (وهي دخان) فلا يمكن قياس تلك الآية بالآيات التي ورد فيها لفظ كن، فإنّ الخطاب هناك تكويني لغرض الإيجاد، دون المقام.