( 273 ) توضيحات حول الآية الأُولى تذكر الآية الأُولى ـ بجلاء تام ـ شهادة اللّه والملائكة والعلماء على وحدانية اللّه، وعلينا هنا أن نعرف كيف تكون شهادة اللّه على هذا الموضوع. 1. يمكن أن تحمل هذه الشهادة على الشهادة القولية كما نشهد نحن على وحدانيته بقولنا: "لا إله إلاّ اللّه". وقد شهد اللّه على وحدانيته بالشهادة اللفظية عن طريق القرآن وهو الوحي والكلام الإلهي، ضمن الآيات التي تعرضت لبيان هذه الوحدانية وإثباتها، وقد أشرنا إلى بعضها ـ فيما تقدم ـ . وجملة (قَائِمَاً بِالقِسطِ) إشارة إلى القسط الإلهي في القول والعمل، ومن المعلوم أنّ قبول الشهادة فرع "عدالة الشاهد" وصدقه فلما كان الشاهد عادلاً كانت شهادته صادقة وصحيحة. 2. يمكن أن تكون هذه الشهادة (المذكورة في الآية ) شهادة عملية، لأنّ اللّه بخلقه الكون الذي يسوده نظام واحد، وتترابط أجزاؤه، وكأنّـها موجود واحد، وكائن فارد أثبت عملياً وحدانية الذات المدبرة لهذا الكون ووحدانية الإرادة المنظمة، الحاكمة على هذا العالم. أليس لو كان يحكم إلهان أو أكثر على هذا الكون لم يكن هذا النظم، ولما كان لهذا التلاحم والترابط وجود ولا أثر ؟ والحق أنّ "الرأي الأوّل" أفضل وأقوم، لانسجام هذا الرأي مع شهادة الفريقين الآخرين، أعني: شهادة الملائكة وأُولي العلم، التي يناسب أن تكون شهادتهما "قولية"، وحفظ سياق الآية يقتضي تفسير الشهادات الثلاث بمعنى