( 280 ) نضطر حينئذ ـ لإثبات الاثنينية ـ إلى أن نعتبر كل واحد منهما "متناهياً" من جهة أو جهات، ليمكن أن نقول: هذا غير هذا. لأنّ ذينك الشيئين إذا كان أحدهما عين الآخر من كل الجهات لم يصدق ـ حينئذ ـ كونهما اثنين، أي لم تصح الاثنينية. وبعبارة أُخرى: انّ نتيجة قولنا: هذا غير ذاك. هي أنّ وجود كل واحد منهما خارج عن وجود الآخر ، وإنّ الثاني يوجد حيث لا يوجد الأوّل ويوجد الأوّل حيث لا يوجد الثاني، وهذه هي "المحدودية" و "التناهي"، في حين أنّنا أثبتنا في الأصل الأوّل: "عدم محدودية اللّه وعدم تناهيه". ومن باب المثال نقول: إنّما يمكن افتراض خطين غير متناهيين في الطول إذا كانا متوازيين (أي كانا بحيث لا يشغل الأوّل مكان الثاني)، ففي مثل هذه الصورة فقط يمكن افتراض اللانهائية واللامحدودية في كل من الخطين. أمّا عندما نفترض جسماً غير متناه في الكبر والسعة في جميع أبعاده فإنّه لا يمكن ـ حينئذ ـ أن نفترض وجود جسم آخر غير متناه في الكبر والسعة في جميع أبعاده على غرار الجسم الأوّل. لأنّ المفروض أنّ الجسم الأوّل لكونه "غير محدود" في الكبر والسعة، شغل كل الفضاء، وبهذا لم يترك أي مجال لجسم آخر، وإلاّ لعاد الجسم الأوّل "محدوداً" وهو خلاف ما افترضناه. وحينئذ إمّا أن يكون الجسم الثاني عين الجسم الأوّل قطعاً، وإمّا أن يكون الجسم الأوّل محدوداً من جهة أو من جهات. وهكذا الأمر في الحقيقة الإلهية التي لا حد لها ولا نهاية. ***