( 290 ) أخذ ما تيسر من المفاهيم الفلسفية والدينية اليونانية والشرقية وهكذا أصبحت خليطاً من المعتقدات المصرية والإيرانية التي انتشرت في المناطق الأوربية حوالي القرن الأوّل الميلادي، فاعتنق الناس تثليثاً جديداً مكوناً من الأب والابن وروح القدس مكان التثليث القديم المكون من نروپي تر، وژنون ونرو".(1) *** لقد أبطل القرآن الكريم مسألة التثليث بالبرهان المحكم إذ قال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعاً).(2) نعم لم يرد في هذه الآية كلام صريح عن التثليث بل تركز الاهتمام فيها على إبطال "إلوهية المسيح"، ولكن طرحت ـ في آيات أُخرى ـ إلوهية المسيح في صورة إنكار "التثليث" ومن هذا الطرح يعلم أنّ إلوهية المسيح كانت مطروحة بصورة "التثليث" وتعدد الآلهة كما قال القرآن في موضع آخر : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَة وَمَا مِنْ إِله إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ)(3). يقيم القرآن الكريم ـ في هذا المجال ـ برهانين في غاية الوضوح والعمومية، وها نحن نوضحهما فيما يأتي: والبرهانان هما: 1. قدرة اللّه على إهلاك المسيح. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . قصة الحضارة. 2 . المائدة: 17. 3 . المائدة: 73.