( 293 ) منزّه عن الحاجة والإمكان. إنّ هذه الآية لا تبطل إلوهية المسيح فحسب، بل تبطل إلوهية أُمّه أيضاً، إذ يستفاد من بعض الآيات أنّ "أُمّه" كانت معرضاً لهذه التصورات الباطلة أيضاً حيث يقول القرآن : (ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ).(1) لقد استوفينا البحث حول التثليث في نظر القرآن وبقي البحث حوله من زاوية البراهين العقلية، وسيوافيك ذلك في مختتم هذا الفصل، بعد أن ندرس بنوة عيسى ومعبوديته وبطلانها قرآنياً، لنتفرغ بعده إلى دراسة التثليث عقلياً. اللّه سبحانه واتخاذ الولد(2) تعتبر مسألة بنوة المسيح للّه إحدى مظاهر الشرك في "الذات"، الذي يصوّر حقيقة الإله الواحد في صورة آلهة متعددة، ويقوم "التثليث" النصراني في الحقيقة على هذا الأساس، أي على أساس اعتبار المسيح ابناً للّه سبحانه . وقد فنّد القرآن الكريم هذا الاعتبار الخاطئ وأبطله ببراهين عديدة، وأوضح تفاهته بطريقين: أوّلاً: عن طريق البراهين العلمية الدالة على استحالة أن يكون للّه ولد مطلقاً سواء أكان هذا الولد عيسى ـ عليه السَّلام ـ أم غيره. وثانياً: عن طريق بيان تولد المسيح من أُمّه، واستعراض حياته البشرية، ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . المائدة: 116. 2 . هذه هي المسألة الثانية التي أشرنا إليها ـ آنفاً في مطلع بحث التثليث ـ .