( 313 ) قد يتصور الإنسان ـ في النظرة البدائية ـ أنّه لا توجد في القرآن أية آية أو آيات ناظرة إلى هذا القسم من التوحيد (أي بساطة الذات)، وكأنّ القرآن أو كل أمثال هذه البحوث إلى عقل البشر، ولكننا عندما نعيد النظر في القرآن بعد الاطلاع على التحقيقات الفلسفية التي من شأنها إعطاء الإنسان نظرة أعمق وأوسع نجد أنّ القرآن يصف اللّه سبحانه بطائفة من الصفات التي لا تنسجم مع أي نوع من أنواع التركيب في الذات أبداً، وهو يدل ضمنياً على نفي التركيب وإثبات البساطة لذاته تعالى، وقد ذكرنا في السابق أنّ القرآن ذو أبعاد متعددة من حيث الأهداف والمعاني وإنّه يمكن أن يدرك بعد من أبعاد الآية في النظرة الأُولى بينما ينكشف بعد آخر لنفس الآية في النظرة الثانية في حين يكون اكتشاف بعد ثالث ورابع لنفس الآية محتاجاً إلى مزيد تعمّق وإمعان. ويؤيد هذا الأمر ما قاله الإمام السجاد حول آيات من سورة الحديد: "إنّ اللّه عز وجل علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل اللّه عز وجل (قُل هو اللّهُ أحد * اللّه الصمد)والآيات من سورة الحديد ... إلى قوله (وهو عليم بذات الصدور)فمن رام وراء ما هنالك هلك.(1) لهذا يجب أن لا نكتفي ـ في استخراج المعارف المتعلّقة بالمبدأ أو المعاد من الآيات القرآنية ـ بالنظرة الأُولى بل لابد من الغوص في بحار القرآن ، معتمدين على النظر الأعمق، والجهد الفكري الأكثر، فحينئذ سنرى أيّة جواهر ثمينة سنصيب في هذا الغوص المبارك. لهذا السبب ولكي نقوي من نظرتنا فإنّنا سنعالج مسألة "بساطة أو تركيب ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . توحيد الصدوق: 283 ـ 284 طبع الغفاري.