( 324 ) (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ).(1) وفي سورة فاطر وصف القرآن الكريم جميع الناس بالفقر إلى اللّه كما وصف اللّه وحده بالغني دون غيره، إذ قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).(2) وليس لغناه سبحانه معنى إلاّ عدم احتياجه في ذاته ووجوده، وفي علمه، وقدرته إلى من سواه،والاحتياج في هذه المراحل من أشد أنواع الاحتياج، وقد أسلفنا أنّ تركب الذات من الأجزاء الخارجية والعقلية يستلزم ـ بالبداهة ـ الاحتياج إلى الأجزاء. كما أنّ عدم عينية الصفات للذات الإلهية دليل على احتياجه تعالى إلى العلم والقدرة الخارجين عن ذاته، وحيث إنّ اللّه هو الغني غير المفتقر يلزم أن يكون منزّهاً عن هذه التصوّرات. فكونه سبحانه غنياً على الإطلاق يثبت المسائل الثلاث: تنزّهه عن التركيب العقلي، والخارجي، وعينية صفاته لذاته. 2. هو اللّه الأحد يقول اللغويون: الأحد أصله وحد. وحيث إنّ هذه اللفظة ذات معنى خاص، لذلك لا يوصف بها غير اللّه تعالى.(3) ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . النمل: 40. 2 . فاطر: 15. 3 . راجع مفردات الراغب: 12.